وهبة الزحيلي

192

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

يتحرك وينمو ، وأنعم عليكم بالحواس مفاتيح المعرفة وصمامات الأمان ، فمنحكم السمع الذي تسمع به الأصوات ، والأبصار التي تبصر بها المرئيات ، والعقول التي تفكرون بها ، وتميزون بين الخير والشر ، والحق والباطل . وهكذا يلاحظ التدرج في الخلقة وأطوار الإنسان ، فهو ينشأ أولا من مادة هي الطين اللازب ، ثم تصبح هذه المادة ذات إفرازات حية ، يتم بها تكوين الجنين ، ثم تتحرك المادة بالروح التي هي من الحق تعالى ، فيصبح خلقا جديدا سويا في أحسن تقويم ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين . قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ أي أنكم أيها الناس لا تقابلون هذه النعم بالعرفان والوفاء ، والشكر والامتنان ، وإنما تشكرون ربكم قليلا على هذه النعم التي رزقكم اللّه تعالى ، باستعمال تلك الحواس في طاعة اللّه واتباع مرضاته . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - هناك دلائل كثيرة على توحيد اللّه وكمال قدرته ليسمعوا القرآن ويتأملوه ، منها إبداع السماوات والأرض وإيجادها بعد العدم ، وبعد أن لم تكن شيئا ، في أجزاء من الزمن اللّه أعلم بمقدارها ، وقد قرّبها لعقولنا وعبر عن طولها بقوله فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ . وقد اختلف المفسرون في تفسير هذه الأيام الستة ، فقال ابن عباس : إن اليوم من الأيام الستة التي خلق اللّه فيها السماوات والأرض مقداره ألف سنة من سنيّ الدنيا . وقال الضحاك : في ستة آلاف سنة ؛ أي في مدة ستة أيام من أيام الآخرة . 2 - والاستواء على العرش استواء يليق بجلال اللّه وكماله دون تحديد ولا